العيني

280

عمدة القاري

مَطْبُوبٌ . قال : مَنْ طَبهُ ؟ قال : لَبِيدُ بنُ الأعْصَمِ . قال : في أيِّ شَي ؟ قال : في مُشْطٍ ومُشاطةٍ وجُفِّ طَلْعِ نخْلَةٍ ذكَرٍ . قال : وأيْنَ هُوَ ؟ قال : في بِئْرِ ذَرْوانَ ، فأتاها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، في ناسِ مِنْ أصْحابِهِ فَجاءَ فقال : يا عائِشةُ ! كأنَّ ماءَها نُقاعَةُ الحِنَّاءِ أوْ : كأنَّ رُؤُوسَ نَخْلِها رُؤُوسُ الشَّياطِينِ قُلْتُ : يا رسولَ الله أفَلا اسْتَخْرَجْتَهُ ؟ قال : قَدْ عافانِي الله فَكَرِهْتُ أنْ أُثَوِّرَ عَلى النَّاسِ فيهِ شرّاً ، فأمَرَ بِها فَدُفِنَتْ . مطابقته للترجمة في قوله : ( سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل ) وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . والحديث مضى في صفة إبليس ، بعين هذا الإسناد . قوله : ( حدثنا إبراهيم بن موسى ) وفي رواية أبي ذر : حدثني بالإفراد . قوله : ( عن أبيه ) وقع في رواية يحيى القطان عن هشام : حدثني أبي ، وسيأتي في رواية ابن عيينة عن ابن جريج : حدثني آل عروة عن عروة ، وفي رواية الحميدي : عن سفيان عن ابن جريج حدثني بعض آل عروة عن عروة . قوله : ( من بني زريق ) بضم الزاي وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالقاف وهم بطن من الأنصار مشهور من الخزرج ، وكان بين كثير من الأنصار وبين كثير من اليهود قبل الإسلام حلف وود ، فلما جاء الإسلام ودخل الأنصار فيه تبرؤا منهم ، والسنة التي وقع فيها السحر سنة سبع ، قاله الواقدي ، وعن الإسماعيلي : أقام فيه أربعين ليلة ، وعند أحمد : ستة أشهر ، وعن السهيلي : أنه لبث سنة ، ذكره في ( جامع معمر ) عن الزهري . قوله : ( حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه ) على صيغة المجهول من التخييل وبعض المبتدعة أنكروا هذا الحديث وزعموا أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها لأن كل ما أدى إلى ذلك فهو باطل ، وتجويز هذا يعدم الثقة بما شرعوه من الشرائع ، ورد عليهم ذلك بقيام الدليل على صدقه فيما بلغه من الله تعالى وعلى عصمته في التبليغ ، وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها فهو في ذلك عرضة لما يعترض البشر : كالأمراض ، وقيل : لا يلزم من أنه كان يظن أنه فعل الشيء ولم يكن فعله أن يجزم بفعله ذلك ، وقال عياض : السحر تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا على تمييزه ومعتقده ، والدليل عليه ما روى في مرسل سعيد بن المسيب : حتى كاد ينكر بصره . قوله : ( حتى إذا كان ذات يوم ) لفظ : ذات ، مقحم للتأكيد . وقال الزمخشري : هو من إضافة المسمى إلى اسمه ، وقال الكرماني : ذات يوم ، بالرفع ، ويروى بالنصب . قوله : ( أو ذات ليلة ) شك من الراوي ، وقال بعضهم : الشك من البخاري لأنه أخرجه في صفة إبليس : حتى كان ذات يوم ، ولم يشك . قلت : الشك من عيسى بن يونس فإن إسحاق بن راهويه أخرجه في ( مسنده ) عنه على الشك . قوله : ( لكنه دعا ودعا ) قال الكرماني : لكنه ، للاستدراك فما المستدرك منه ؟ فأجاب بقوله : إما هو عندي أي : كان عندي ، لكن لم يشتغل بي بل بالدعاء ، وإما كان يخيل إليه أنه يفعله أي : كان المتخيل في الفعل لا في القول ، والعلم إذ كان دعاؤه على الصحيح والقانون المستقيم ، ووقع في رواية ابن نمير عند مسلم : فدعا ثم دعا ثم دعا ، وهذا هو المعهود منه أنه كان يكرر الدعاء ثلاثاً . قوله : ( أشعرت ؟ ) أي : أعلمت . قوله : ( أفتاني فيما استفتيته ) أي : أجابني فيما دعوته ، وفي رواية الحميدي : ( أفتاني في أمر استفتيته فيه ) ، ووقع في رواية عمرة عن عائشة : ( إن الله أنبأني بمرضي ) . قوله : ( أتاني رجلان ) ووقع في رواية أحمد والطبراني كلاهما عن هشام : ( أتاني ملكان ) ، وسماهما ابن سعد في رواية منقطعة : ( جبرائيل وميكائيل عليهما السلام . قوله : ( فقعد أحدهما عند رأسي ) ، الظاهر أن الذي قعد عند رأسه جبريل عليه السلام لخصوصيته به صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فقال أحدهما لصاحبه ما وجع الرجل ؟ ) روى النسائي من حديث زيد بن أرقم : ( سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود فاشتكى لذلك أياماً ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال : إن رجلاً من اليهود سحرك . عقد لك عقداً في بئر كذا ) . فدل هذا على أن المسؤول هو جبريل والسائل ميكائيل عليهما السلام . قوله : ( ما وجع الرجل ؟ ) كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية ابن عيينة : ( ما بال الرجل ؟ ) وفي حديث ابن عباس عند البيهقي : ما نرى فيه . فإن قلت : هذا السؤال والجواب : هل كانا والنبي صلى الله عليه وسلم نائم أو في اليقظة ؟ قلت : قيل كان ذلك في المنام : إذ لو جاء إليه وهو يقظان كانا يخاطبانه ، وهو يسمع ، وأطلق في رواية عمرة عن عائشة أنه كان نائماً ، ووقع عند ابن سعد من حديث ابن عباس